أكد الدكتور مهندس " محمد معمر القذافي " أمين الهيئة العامة للاتصالات أن الجماهيرية العظمى هي أول دولة افريقية تحقق نسبة انتشار للهاتف المحمول تفوق المائة في المائة من عدد السكان.
وأوضح خلال التوقيع على ثلاثة عقود لتنفيذ مشاريع تطوير خدمات الاتصالات الحديثة للجماهيرية العظمى ، بأن هذا إنجاز تحقق في فترة زمنية تعتبر قصيرة وبمعدل نمو عالي سريع جداً.
وضرب مثلا على هذا النمو السريع لشركة ليبيانا التي سجلت عام 2006 مسيحي بأنها أكثر شركة على مستوى العالم من حيث زيادة عدد المشتركين ، وان ليبيا أيضا تعتبر أول دولة في منطقة شمال أفريقيا تطلق خدمات الجيل الثالث للهاتف المحمول عن طريق شركة ليبيانا.
وأكد أن هذا التطور والتقدم في مجال الاتصالات كان سريعاً جداً لدرجة أن البعض لم يتمكن من ملاحقته ، وان الجميع يشهد على هذا الانجاز وهو وصولنا إلى تحقيق نسبة المائة في المائة من استخدام الهاتف المحمول .
كما أن الدليل على هذا التطور أيضا ، وجود أحدث التقنيات في الاتصالات بليبيا على مستوى الهاتف المحمول وخدمات الجيل الثالث علاوة على التوقيع اليوم على المرحلة الأولى لشبكة الألياف الضوئية لمدينة طرابلس والتي ستتبعها المراحل الأخرى من هذه المشاريع لتغطية كل المدن الليبية .
وقال الدكتور مهندس " محمد معمر القذافي " ( إننا بذلك نكون قد كونا بنية تحتية أساسية ليس فقط في قطاع الاتصالات ولكن في كل قطاعات الدولة لان الاتصالات هي عصب الحياة وتشبه الجهاز العصبي في جسم الإنسان لأن كل الخدمات الأخرى ، من الصحة مروراً بالتعليم إلى الحكومة الالكترونية وكل المجالات الأخرى تعتمد اعتماداً كبيراً على قطاع الاتصالات.
فالحمد لله نحن نعمل بشعار المهم أن نصل إلى الهدف ولكن الأهم أن نكون في اتجاهه واعتقد أننا فعلاً في الاتجاه الصحيح ونخطو خطوات ثابتة نحو التقدم الحديث ).
واستعرض بعض المؤشرات على وضع قطاع الاتصالات الذي يحقق عائدا كبيراً حالياً .
وقال (إن هذا القطاع استطاع أن يتحول من قطاع مثقل بالديون سوى الداخلية أو الخارجية إلى قطاع ناجح , يدعم الخزانة العامة بمبالغ تصل في الوقت الحالي إلى (2) مليار وفى المستقبل ستكون أكثر , و تحول الى قطاع يساهم فى الحركة الصناعية بالمجتمع ويدعم مشاريع خيرية و صناعية و رياضية , ويساهم فى كل شي في هذا المجتمع وهو ما تحقق والحمد لله بجهد شباب ليبيين حملوا على عاتقهم خدمة هذا الوطن و خدمة المواطن و حققوا كل هذه الأشياء ).
وأضاف أن لا احد يستطيع أن يتجمل على الليبيين و لا على الشعب الليبي لان هذه الأموال هي أموالهم و هم الذين يستخدمون الهواتف و هم الذين يدفعون الفواتير و أي شي يقدم لهم في قطاع الاتصالات هم الذين لهم الفضل الأول و الأخير فيه , ونحن مجرد أداة أو وسيلة لتنظيم الأمور فقط .
وقال ( نحن نفخر أن قطاع الاتصالات منذ سنة 2002 مسيحي و إلي اليوم لم يستلم ديناراً واحداً من الخزانة العامة وكل هذه المشاريع وكل هذه الأشياء تم تنفيذها من خلال دخل هذا القطاع الذي تحقق من الليبيين مباشرة ).
وأكد أن على كل الليبيين أن يفخروا بهذه الانجازات لأنهم ساهموا فيها ودفعوا فيها وهي من أموالهم التي ترجع لهم في صورة خدمات و مشاريع خيرية و تطوير لخدمات الاتصالات بصفة عامة.
وأضاف أن هذا القطاع قطع في السنوات الأخيرة شوطاً جيداً في مجال الاستثمار و الحمد لله حتى على مستوى العالم الخارجي بالدخول في استثمارات ناجحة و حقيقية سيكون لها العائد الاقتصادي المربح و كذلك العائد المعنوي و الاستراتيجي سواء في مجالات التقنيات الحديثة أو فى مجال شركات الخدمات .
و أشار إلى بعض هذه الاستثمارات التي تتمثل في الحصول على بعض التراخيص فى بعض الدول سواء في أفريقيا أو في أوروبا وربما الاتجاه حتى إلي أسيا وكذلك إمتلاك بعض التراخيص فى مجالات الاتصالات في بعض الدول الأوروبية .
إلي جانب اشتراكنا الآن في مشروع نملك فيه اسهماً مستحقة لا بأس بها و هو مشروع كوابل الآلياف البصرية الذي يمتد من لندن إلى الهند عبر البحر المتوسط والبحر الأحمر و المحيط الهندي حتى أصبحنا الآن و الحمد لله أحد المساهمين الأبرز في المشاريع الضخمة من كوابل الآلياف البصرية على مستوى العالم مع مجموعة من الشركات العالمية .
و قال إننا دخلنا في مساهمات عالمية خارجية ناجحة بأذن الله و إنشاء الله ستحقق العائد المرجو منها اقتصادياً أولاً و ثانياً سياسياً و معنوياً لليبيين ككل .
وأضاف أن هدفنا ليس فقط تحقيق الربح و تحقيق أكبر عائد و الدليل هو مثلما رأينا في شركة ليبيانا والشركة العامة للبريد والإتصالات والمدار الجديد وأجهزة الاتصالات وهي شركات تقدم خدمات وفي كل فترة يتم تخفيض تكلفة مقابل الخدمات وتخفيض الأسعار مع إضافة خدمات أفضل ، وخصم وتخفيض الديون ونعيش دائماً مع المواطن ونحاول أن نحل مشاكله وان نوصل أفضل خدمات له بأقل الأسعار حتى لو أدى ذلك في بعض الأحيان إلى الخسارة لأن مادام هذا في صالح المواطن فنحن شركات مملوكة للمجتمع ومملوكة لكل الليبيين وهدفنا دائما هو خدمة كل الليبيين ولا يهمنا أي شي وإنما المهم هو أن نخدم المواطن حتى ولو على حساب بعض الشركات.
وأعلن المهندس الدكتور " محمد معمر القذافي " في كلمته أن اعتباراً من السابع عشر من شهر رمضان الكريم وبالتزامن مع ذكرى غزوة بدر ستكون كل مكالمات الهاتف الثابت مجاناً على مستوى الجماهيرية العظمى.
وقال (إن بهذه المناسبة وفي اتجاه تقليص الأسعار يسرني أن أعلن اليوم أن بداية من منتصف هذا الشهر وبالتزامن مع ذكرى غزوة بدر في السابع عشر من شهر رمضان الكريم ستكون جميع مكالمات الهاتف الثابت أي من هاتف تابت إلى هاتف تابت أخر على مستوى الجماهيرية ، ستكون مجانية بالكامل سوى بالصفر أو بدون صفر.
وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو أن نفتح أكبر مجال للتواصل وأن نقدم خدمات لكل الليبيين في كل القرى و المدن وأن يكون بإمكانهم الاتصال ببعضهم البعض بسهولة ويسر وبدون تكلفة وأن رسوم الهاتف الثابت ستقتصر على تسديد رسوم الاشتراك السنوية وقدرها (20) دينار ليبي فقط .
وأضاف عندما تصبح كل مكالمات الهاتف الثابت لدينا مجانية ، فإن ليبيا قد تكون أرخص دولة في العالم في مجال خدمة الهاتف الثابت لأن رغم وجود دول كبيرة وضعت مكالمات مجانية إلا أن رسوم الاشتراك لديها قد تصل إلى ( 20 ) دولاراً في الشهر بينما تصل في ليبيا إلى ( 20 ) ديناراً في العام .
ولاحظ وجود إساءة في أستخدام الهواتف سواء في مضايقة الآخرين أو في التحايل أو الغش أو في أشياء تتنافى مع أخلاق وتربية هذا المجتمع الاسلامي الذي له عاداته وتقاليده وله أصوله ومبادئه أو في صورة إهدار الدقائق في غير الصالح العام وصالح المواطن بل بالعكس في صورة ترجع بالمضرة وبالإثم على المشترك .
وتطرق إلى الدراسات التي أجريت بالخصوص سواء داخل ليبيا أو خارجها وما أكده بعض العلماء في علم النفس وعلم الأجتماع بأن الهاتف المحمول والهاتف بصفة عامة يجب أن لا يسمح بأستخدامه إلا للشخص السوي أو لشخص يكون فعلاً محتاجاً إليه ويقدر قيمته .
وأوضح أن الجهد الذي نبدله والعمل الذي نقوم به وتوفير كل وسائل الاتصالات هو من أجل أن يستغلها المواطن لقضاء حاجاته في الصالح العام أو الصالح الخاص دون أن يلحق الضرر بالآخرين .
ووجه الدكتور المهندس "محمد معمر القذافي" دعوة إلى كل المواطنين وكل المشتركين في كل خدمات الاتصالات أن يستخدموها إستخداماً متزناً وعقلانياً حفاظا على أخلاقهم وعلى عاداتهم و تقاليدهم وأيضا على أموالهم و مصاريفهم .. مؤكداً أن هذه الدعوة تأتي لأن هذه شركات لليبيين و ليست شركات أجنبية تسعى للربح و تستهدف امتصاص أموال الناس و تحقق أرباحاً أكثر .
وقال إن هذه مسؤولية نتحملها أمام المجتمع و أمام الله سبحانه و تعالى بان نوضح لكل الناس أن يحسنوا استخدام هذه التقنية سواء الإنترنت أو الهواتف وأن يكون استخدام الرسائل استخداماً صحيحا يتماشى مع قيـم و مبادئ هذا المجتمع .. متمنياً التعاون من الجميع حتى تستمر ثورة الاتصالات التي انطلقت عام 2002 مسيـحي و حققت الكثير من الإنجازات .. مبينا أن الهيئة ستقوم بحملة إعلامية لتوجيه الناس نحو حسن استخدام الهواتف المحمولة و كل وسائل الاتصال .
ولاحظ الدكتور مهندس "محمد معمر القذافي" أن تقديم الخدمات في كل ربوع الجماهيرية العظمى ليس سهلاً لأن مساحتها شاسعة جداً وعدد سكانها محدود مقارنة بالمساحة و أن من الصعب مقارنة ليبيا بدولة أخرى مساحتها محدودة جداً و عدد سكانها متواجد في منطقة جغرافية محدودة حيث يكون تقديم الخدمات سهلاً و بسيطاً و مربحاً لأن في ليبيا الآن يتم تقديم الخدمات لمدن تبعد مئات الكيلومترات عن مراكز تقديم هذه الخدمات و تصرف عشرات الملايين لتقديم هذه الخدمات لسكان هذه المدن وهذه القرى الصغيرة حيث لا يتحقق أي عائد فعلي من الناحية الاقتصادية .. مبيناً أن ما دام هدف هذه الشركة خدمة الناس وهي ملك الناس و أصبحت شركات و ليس شركة فإننا نقدم هذه الخدمات و نحن مسرورين حتى و إن كانت على حساب الجدوى الاقتصادية .
وأكد أن بالنظر إلى هذه المعطيات فإن من الظلم مقارنتها بالشركات في بعض الدول الأخرى ومع هذا فإن شركاتنا استطاعت أن تقدم خدمات و أن ترقى بمستوى هذه الخدمات و مستمرة باتجاه هدفها الأهم .
وقال إن الذي نعتز به أكثر هو أن كل هذا الإنجاز و التطور و التقدم الذي تحقق ، تحقق بسواعد ليبية و برأسمال ليبي و بملكية ليبية مائة بالمائة ، فلم يكن هناك أي شريك أجنبي معنا يقاسمنا أرباحنا أو يملك شركاتنا .. مشيراً إلى أن هناك بعض الدول حققت تقدما في مجال الاتصالات ، إلا أنها حققته عن طريق الأجانب حيث استلمت الشركات الأجنبية مقدرات وسيادة هذه الدول التي سلمت بدورها كرامتها للأجنبي .. مؤكدا أن هذا ليس شيئا مشرفاً .
وقال الحمد لله إن في ليبيا المواطن الليبي يتكلم مع المواطن الليبي والفاتورة ترجع لنفس المواطن الليبي لأن هذه الشركة لكل الليبيين وهو ما نسعى إليه حتى في إطار برنامج توزيع الثروة من خلال تحديد كيفية تقسيم الفائض من قطاع الاتصالات على كل الليبيين أسوة بعوائد النفط بحيث يتم تقسيم عوائد قطاع الاتصالات على كل الليبيين خاصة و أن هذه الشركات مملوكة لكل الليبيين.
وتطرق إلى قضية الأسهم وملكية أسهم هده الشركات .. مشيراً إلى وجود نسبة من الأسهم يتم تمليكها الآن لصندوق الإنماء الاقتصادي الاجتماعي لرعاية بعض الأسر محدودة الدخل .
وأعلن أن الهيئة العامة للاتصالات ستبدأ بعد عيد الفطر المبارك فى عملية تمليك 20 في المائة من هذه الشركات للعاملين فى قطاع الاتصالات خاصة شركتى ليبيانا والمدار حتى يطبق فيهما فعلاً مقولة "شركاء لا أجراء" وأن يكونوا فعلاً هم من يملك هذه الشركات ويكون ذلك حافزاً ودافعاً أكثر لهؤلاء العاملين حتى يبدعوا ويقدموا كل مالديهم فى سبيل تطوير هذه الشركات.
ووجه دعوه إلى كل الشركات العاملة فى قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات والحاسب الآلى سواء كانت من القطاع العام أو الخاص ، أن تتكاثف مع بعض لإنشاء سوق أسهم حقيقى خاص بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات والحواسيب بحيث يدار بطريقة ذاتية وخاصة مائة فى المائة.
وأكد استعداد هذا القطاع أن يساهم معها وأن يضع أسهم كل الشركات التابعة للقطاع فى سوق الأسهم هذا .. متمنيا أن تكون هناك مبادرة من شركات القطاع الخاصة العاملة فى هذا المجال بأن تتعاون مع شركات هذا القطاع لتحقيق هذا الهدف وأنها على أستعداد أن تكون النموذج فى سوق الأسهم الذى يتردد الحديث عنه منذ سنوات ولكن لم يتحقق شيئاً منه على ارض الواقع .
وأعلن الدكتور مهندس " محمد معمر القذافي " أن الهيئة العامة للاتصالات وبالتنسيق مع شركاتها وفي إطار اهتمامها بالعاملين في هذا القطاع ، تعتزم إنشاء مستشفى خاص للعاملين بقطاع الاتصالات في الفترة القريبة القادمة على أن يقدم خدماته لكل المواطنين الليبيين.
كما أعلن عزم هذه الهيئة أيضا إقامة ناد رياضي ثقافي اجتماعي متكامل وإنشاء أكاديمية الاتصالات التي وصلت الدراسات الخاصة بها الآن إلى مراحلها النهائية لتساهم هذه الأكاديمية في تكوين الكوادر الوطنية المتخصصة في كل مجالات الاتصالات وتقنية المعلومات خاصة وأن موضوع التدريب والتأهيل وإعداد العنصر البشري هو موضوع مهم جداً في هذا العصر وفي هذا الوقت الذي أصبح فيه العمل التخصصي هو العمل المطلوب.
وأعرب الدكتور مهندس " محمد معمر القذافي " في ختام كلمته عن الفخر بالعمل الذي أنجز في قطاع الاتصالات وبشهادة العدو قبل الصديق .. متمنياً أن يرى شيئاً من النجاح الذي تحقق في ليبيانا وقد تحقق في قطاعات أخرى.. وموجهاً الشكر لكل من ساهم في هذا النجاح .